محمد الكرمي
83
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
متممات الجعل الأولى فلو كانت مصلحة الواقع مهمة في نظر الشارع كان عليه جعل المتمم وهذا المتمم يكون في طول الحكم للواقع نشأ عن أهمية المصلحة الواقعية ولذا كان الخطاب بالاحتياط خطابا نفسيا وان كان المقصد منه عدم الوقوع في مخالفة الواقع فهو واجب نفسي للغير لا واجب بالغير فالامر المشتبه المشكوك ان كان حكمه الوجوب واقعا فوجوب الاحتياط فيه يتحد مع الوجوب الواقعي ويكون هو هو وان لم يكن المشتبه حكمه الوجوب واقعا فلا وجوب للاحتياط معه لانتفاء علته لان الاحتياط انما جعل لحفظ أهمية الواقع وانما المكلف يتخيل وجوبه لعدم علمه بحال المشتبه وهو يحاذر ان تركه تفويت أهمية الواقع فوجوب الاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي ولا يعقل بقاء المتمم بالكسر مع عدم وجود المتمم بالفتح هذا كله إذا كانت مصلحة الواقع تقتضى جعل المتمم من ايجاب الاحتياط وان لم تكن المصلحة الواقعية تقتضى ذلك حتى في ظرف الشك كان للمولى التصرف فيما فيه سلطانه والترخيص في المشكوك بمثل كل شئ لك حلال ورفع ما لا يعلمون فان المراد من الرفع ليس رفع التكليف عن موطنه حتى يلزم التناقض بين جعل الحكم الواقعي ورفعه بالأصل بل المراد رفع التكليف عما يستتبعه من التبعات وايجاب الاحتياط فالرخصة المستفادة من حديث الرفع نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فكما ان الرخصة المزبورة لا تنافى الحكم الواقعي ولا تضاده كذلك الرخصة التي تستفاد من حديث الرفع ونظائره والسرّ في ذلك هو ان هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي ومتأخرة الرتبة عنه لان الموضوع فيها هو الشك في الحكم من حيث كون الشك فيه موجبا للحيرة في الواقع وغير موصل اليه ولا منجز له فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي ومعه كيف يعقل ان تضادّ الحكم الواقعي وبالجملة الرخصة والحلية المستفادتان من حديث الرفع